اتباع أهل الحديث والأثر في فهم النصوص
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلالأعضاءدخول

شاطر | 
 

 أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو حارثة الأثري الجزائري
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
avatar

المساهمات : 455
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين (1)   الثلاثاء مايو 27, 2008 2:56 pm

أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين



ردعلىبعضالمتعالمين





--------------------------------------------------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .

أما بعد – فقد اطلعت على تعقيب يغلب على ظني غلبة تقرب من اليقين أنه لأحد
المتعالمين المغرورين ألا وهو فاروق الغيثي الذي أعرفه وأعرف من حرضه ومن
وراءه ويمكن إلى حد بعيد أنه أمده بمعلومات فاشلة ليجعله كبش فداء كما
يقال ، ولي على تعيين هذا المتعالم أدلة .

الأول : أنه كان قد اتصل بي وفي خلال اتصاله صرح لي بأنه سيتعقب نصيحتي للشيخ فلان .

الثاني : أنه قد جاءني تعقيبه وفي طليعته " أما بعد فهذا كما وعدتكم
التعقيب(1) على مذكرتكم الثانية التي أرسلتم بها إلى الشيخ فلان بن فلان -
حفظه الله- والمؤرخة في محرم 1425هـ ، ولكنه وقع عليها بغير اسمه .

الثالث : أنه خلال اتصاله بي عرض علي نصاً من كلام الذهبي في الموقظة
يتعلق بالرواية عن أهل البدع ، لأبين له معناه فبينت له معناه الصحيح وكان
هذا البيان مخالفاً لما توهمه من هذا النص .

ثم جاءني هذا النص بعينه في تعقيبه هذا الذي أقوم بمناقشته.

فان اقتنع القراء بما قلته وبما ذكرته من أدلة فذاك وإلا فإننا قد تعودنا
مع الأسف من بعض الناس التعنت والشك والتشكيك في اليقينيات وسوف نقول
ونعتقد أن هذا لا يضيرنا ، لأن هدفنا الأول هو دحض إساءات وأباطيل أهل
الفتن ، وبيان فساد أصولهم.
ثم الذب عن منهج أهل السنة وأصولهم العظيمة التي لا يقوم الإسلام إلا بها،
وإبراز مكانة علماء الحديث والجرح والتعديل الذين حفظ الله بهم دينه والذب
عنهم .
ونعتقد أن هذا من الواجبات علينا وقد وفقنا الله للقيام به أرجو من الله الجزاء الحسن عليه .

أقول: وإن من عجائب هذا المتعالم حطه الكثير على أئمة الحديث والتقليل من
شأنهم وشأن علم الجرح والتعديل ، فلا أئمة الحديث و لا أئمة الجرح
والتعديل أهل وأكفاء للكلام في أهل البدع، ولا قواعد الجرح والتعديل
تتناول أهل البدع والضلال .

ومن المناسب هنا أن أقدم بين يدي مناقشة أباطيله لمحةً عن مكانة أئمة
الحديث ثم أدلف إلى مناقشة أباطيله لأبين زيفها لطلاب الحق من أولي النهى .

فأقول : إن الله بعث محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلِّه ولو كره الكافرون.
وإنَّ أسعدَ الناس بهديه وإتباعه وحبِّه وموالاته ونصرة ما جاء به من
الحق: هم صحابته الكرام، ومن اتبعهم بإحسان من القرون المفضلة، ومَن سلك
سبيلَهم، وترسّم خطاهم إلى يوم الدين.
ثم إن مَن يدرس أحوال السابقين واللاحقين من الفِرق المنتسبة إلى أمة محمد
ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويدرُس مناهجَهم وعقائدهم وأفكارَهم بإنصاف وفهم
وتجرُّد يجد أنّ أهلَ الحديث هم أشدُّ الناس إتباعاً وطاعةً وتعلُّقـًا
وارتباطـًا بما جاءهم به نبيُّهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابـًا
وسنّة، في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم، ودعوتهم، واستدلالهم،
واحتجاجهم؛ وهم على غاية من الثقة والطمأنينة بأن هذا هو المنهج الحق الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه الطريقُ السليم، والصراطُ
المستقيم؛ وما عدا ذلك من المناهج والسبل فأمرٌ لم يشرعه الله ولم يرضَ
به، ولا يؤدِّي إلاّ إلى الهلاك والعطب.



فمن هم أهل الحديث إذًا؟


هم من نَهَج نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب
والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في
العقائد،
أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع.
فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، وهم الذين يحملون العلم
النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي،
كالجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والروافض، والمرجئة، والقدريّة، وكلّ من
شذّ عن منهج الله واتبع هواه في كلِّ زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة
لائم.
هم الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله:
((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن
خالفهم حتى تقوم الساعة))(2) .
هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسولُ الله  وأصحابه، الذين
ميّزهم رسول الله  وحدّدهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث
وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟، قال:
((مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي)).
لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد له
نصوصُ القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ، وتشهد به أقوالهم، وأحوالهم،
ومؤلفاتهم.
هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعـًا
ولا تفرّقوا } [آل عمران: 103]، وقوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } [النور: 63]؛ فكانوا أشدَّ بُعدًا عن
مخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبعدهم عن الفتن.
وهم الذين جعلوا دستورهم: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجـًا مما قضيت ويسلموا تسليمـًا } [النساء:
65] ؛ فقدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛
فقدّموها على أقوال الناس جميعـًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعـًا،
واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج،
وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم.
هم الذين يصدقُ فيهم قول الله: { إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى
الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون }
[النور: 51].

هم بعد صحابة رسول الله جميعـًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة
التابعين، وعلى رأسهم: سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه‍( وعروة بن الزبير
(ت 94ه‍( وعلي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه‍)، ومحمد بن الحنفية (ت بعد
80ه‍( وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)،
و سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه‍( والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
(ت 106ه‍( والحسن البصري (ت 110ه‍( ومحمد بن سيرين (ت 110ه‍(وعمر ابن عبد
العزيز (ت 101ه‍( ومحمد بن شهاب الزهري (ت 125ه‍(.

ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم: مالك (ت 179ه‍(والأوزاعي (ت 157ه‍(وسفيان
بن سعيد الثوري (ت 161ه‍( وسفيان بن عيينة (ت 198ه‍( وإسماعيل بن علية (ت
193ه‍( والليث بن سعد (ت 175ه‍(.

ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك (ت 181ه‍(ووكيع بن
الجرّاح (ت 197ه‍( والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه‍( وعبد الرحمن
ابن مهدي (ت 198ه‍( ويحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه‍( وعفّان بن مسلم (ت
219ه‍(.

ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه‍( ويحيى بن معين (ت 233ه‍( وعلي بن المديني (ت 234ه‍(.

ثم تلاميذهم كالبخاري (ت 256ه‍(، ومسلم (ت261ه‍( وأبي حاتم (ت 277ه‍( وأبي زُرعة (ت 264ه‍( وأبي داود (ت 275ه‍( والترمذي
(ت 279ه‍( والنسائي (303هـ).

ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، كابن جرير (ت 310ه‍ ( ، وابن خزيمة
(ت 311هـ) والدارقطني (ت 385ه‍ ( في زمنه، والخطيب البغدادي (ت 463ه‍( ،
وابن عبد البر النمري (ت 463ه‍( ، وعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، وابن
قدامة (ت 620ه‍( ، وابن الصلاح (ت 643ه‍(، وابن تيمية (ت 728ه‍( ، والمزّي
(ت 743ه‍( ، والذهبي (ت 748ه‍( ، وابن كثير (ت 774ه‍( ، وأقران هؤلاء في
عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو حارثة الأثري الجزائري
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
avatar

المساهمات : 455
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين (1)   الثلاثاء مايو 27, 2008 2:58 pm

ولهم مؤلفات في نصرة العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة والتابعون (3).
وهذه المؤلفات كثيرة لا تحصى ، أذكر منها ما يأتي :

1- الرد على الجهمية لإمام أحمد .

2- السنة لعبد الله بن أحمد .

3- الإيمان لابن أبي شيبة .

4- الإيمان لأبي عبيد .

5- خلق أفعال العباد للبخاري وضمن كتابه الصحيح كتاب الإيمان ، كتاب التوحيد وكتاب الاعتصام .

6- وكتاب السنة للخلال جامع علم أحمد في ثلاث مجلدات .

7- كتاب الرد على الجهمية وكتاب الرد على بشر المريسي كلاهما لعثمان بن سعيد الدارمي .

8- وكتاب السنة للأثرم .

9- وكتاب الشريعة للآجري .

10- والسنة لابن أبي عاصم .

11- والسنة لابن شاهين .

12- والاستقامة لحشيش بن أصرم .

13- وكتاب التوحيد لابن خزيمة .

14- والإيمان لابن منده والتوحيد له .

15- وكتاب الإيمان بالقدر وكتاب الأسماء والصفات لأبي بكر أحمد بن اسحاق المشهور بالصبغي .

16- وكتاب السنة لأحمد بن محمد العسال .

17- وكتاب الصفات .

18- وكتاب النـزول .

19- وكتاب الرؤية الثلاثة للإمام الدارقطني .

20- والإبانة الكبرى ، 21- والإبانة الصغرى ،22-والسنة ، ثلاثتها لابن بطة العكبري .

23- وشرح أصول السنة للإمام اللالكائي .

24- والحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي .

25- وكتاب الصفات في جزئين لعبد الغني المقدسي .

26- ومؤلفات كثيرة للإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .

وتتابعت تآليفهم في خدمة السنة والعقيدة إلى يومنا هذا .

فهم والحمد لله سادة الأمة وقادتها في الحديث والرجال والعقيدة والفقه وهم
الذابون عن دين الله عقيدة وشريعة والقامعون لأهل الإلحاد وأهل البدع في
كل زمان ومكان ، وقد أحصيت في كتابي جماعة واحدة لاجماعات لأهل الحديث
والسنة في هذا العصر حوالي خمسين ومائة كتاب في الرد على الملاحدة وأهل
البدع من الروافض وغيرهم من أهل الضلال وهذا غيض من فيض جهادهم في رفع
راية الإسلام والسنة وإزهاق الأباطيل والضلالات التي انحرف أهلها عن جادة
الإسلام وتنكبوا عن الصراط المستقيم ، كل هذا ناشيء عن إدراكهم لعظمة الحق
الذي جاء به محمد  وخطورة ما يخالفه من الكفر والشرك والبدع فجزاهم الله
عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء وأرغم الله أنوف من يتنقصهم ويزدري
بجهودهم .


--------------------------------------------------------------------------------


ثم بعد هذه اللمحة المضيئة عن أهل الحديث وعلى رأسهم أئمتهم أبدأ بمناقشة هذا المتعالم .

فأقول : إن من عجائب هذا المتعالم :
الحط على أئمة الحديث والتقليل من شأنهم وشأن علم الجرح والتعديل .
فلا أئمة الحديث وأئمة الجرح والتعديل أهل وأكفاء للكلام في أهل البدع ولا علم الجرح والتعديل يتناول أهل البدع .
وما أدري من أين اكتسب هذه النـزعة ، وهاكم الأدلة من وريقاته المظلمة المليئة بالجهل :

1- قال : هل الجرح والتعديل الذي في علم المصطلح هو نفسه كلام الأئمة
والعلماء في أهل البدع والأهواء ، أو بمعنى آخر هل تطبق قواعد هذا العلم
في الكلام على أهل النحل ؟

أقول : الجواب إن علم الجرح والتعديل ليدخل في أبجدياته وأوائله أهل البدع ولا سيما الدعاة والكذابين منهم .
وهات أقوال الأئمة من أهل الحديث وغيرهم في إخراج أهل البدع واستثنائهم من علم وقواعد الجرح والتعديل .

2- قال : " إن علم الجرح والتعديل جانبي من علوم الشريعة له ضوابط وقواعد محددة معروفة بينها أهل هذا العلم في كتبهم .
أما الكلام في الرجال غير الذين في الرواية فهذا يحتاج إلى عالم محيط
بالشريعة ينظر في الأصول ويستقرأ الأدلة ليخرج بعدها بحكم على هذا الرجل
وهل خالف منهج أهل السنة والجماعة أو لا ؟ ".

أقول : في هذا الكلام حط على علم الجرح والتعديل وأنه علم جانبي أي هامشي
وحط على علمائه بأنهم ليسوا أهلاً للحكم على أهل البدع ، لأنهم لا يمتلكون
أدوات النظر والاستدلال ولا يستطيعون استقراء الأدلة بل المؤهل لذلك هو
وأمثاله الذين أحاطوا بالشريعة ، فهم المؤهلون للنظر في الأصول ولعل منها
أصل التوحيد أي علم الكلام والجدل كما يزعم أهل البدع ، ومؤهلون لاستقراء
الأدلة من الكتاب والسنة واستخراج الأحكام على أهل البدع ، أما علماء
الجرح والتعديل فليسوا من كل ذلك في شيء لأنهم لا أصول لهم تؤهلهم للنظر
في نصوص الكتاب والسنة واستخراج الأحكام منها ، ولأن علمهم جانبي أي هامشي
سطحي.

3- قال : " لقد كان أغلب مذكرتكم مركزة حول مسألة أصبح من الواجب البيان
عنها وتجليتها بوضوح وهي : هل الجرح والتعديل الذي في علم المصطلح هو نفسه
كلام الأئمة والعلماء في أهل البدع والأهواء ، أو بمعنى آخر هل تطبق قواعد
هذا العلم في الكلام على أهل النحل ؟ وهذا ما سنبينه في هذا التعقيب بإذن
الله ".
أقول : لأول مرة في تاريخ علماء المسلمين تظهر هذه الدعوى الباطلة القائمة
على الجهل والهوى ، وهي إخراج الكلام في أهل البدع والأحكام عليهم عن
قواعد علماء الجرح والتعديل في علوم الحديث وهو وغيره أعجز من أن يخرجوا
أهل البدع والنحل من دائرة نقد أئمة الجرح والتعديل والأحكام عليهم قيد
شعرة فضلاً عن أن يجلوا ذلك ويوضحوه .

4- قال : " لهذا فأنا سأبين بعض الفروق بين الجرح والتعديل في علم الرواية
وبين كلام العلماء وطعنهم في أهل البدع والأهواء ، والذي انتقدتموه على
الشيخ فلان-حفظه الله- هو قوله ( لا تقل جرح ) وهذا منه تربية للشباب
وتعويدهم على عبارة (طعن) لأن الشاب إن قال (جرح) ممكن أن يفتح عليه
الملبس باب الرواية وقواعدها فيتيه فيها ، ولهذا كان كلام العلماء في أهل
البدع جرحاً أو ليس بجرح فالمصطلحات لا مشاحة فيها" .

أقول : إن كان هذا هو قصد الشيخ فلان فإنها لمصيبة إذ يصدق على قوله وقصده
المثل " كمن يريد أن يبني قصراً ويهدم مصراً " بل لا بناء فيها إطلاقاً
يريد أن يحمي الشباب من ضرر موهوم فجره إلى مصادمة قواعد أئمة الجرح
والتعديل ، وجرك أنت إلى التهوين منها والحجر عليها من أن تطال أهل البدع
وجرك إلى الحط على أئمة الحديث والجرح والتعديل وإنكار جانب عظيم من
جهادهم في الحفاظ على الدين وحمايته وحماية أهله من غوائل طوائف الضلال
وطوائف الإلحاد ، ونسبة هذا الجهاد العظيم إلى غير أهله ، بل إلى من لا
وجود لهم إلا في خيال أهل الخبال .

والحق أنه لا خطر ولا ضرر على الشباب من منهج أهل الحديث والسنة ولا من
قواعده وإنما الخطر عليهم من المناهج والقواعد الني تخالف منهجهم وقواعدهم
.
والذي يريد حماية الشباب بصدق وإخلاص إنما يحثهم ويربيهم على المنهج الحق
ونصوصه وقواعده ويدفع عنهم الشبه بما حواه هذا المنهج من الأصول والضوابط
لا بما يخترع من الوساوس والتمويهات التي تحط من قيمة ومكانة هذا المنهج
وقواعده وتفسد عقول الشباب وتبث بينهم الفتن والخصومات والصراعات وتقضي
على مكارم الأخلاق من الصدق والورع وحب الحق ونصرته والموالاة في الله
والمعاداة فيه لا في الباطل والأشخاص والأهواء .

كان عليكم إذا احتج أحد بقواعد علم الحديث في غير محلها أن تقولوا : "
كلمة حق أريد بها باطل " وتبينوا باطله وفساد استدلاله لا أن تنحوا
القواعد عن مكانتها وتستبدلوا بها قواعد فاسدة تؤدي إلى الفتن واحتدام
الخلافات .

أرأيتم لو احتج إنسان بآيات وأحاديث على باطل ، أنهون من شأن الآيات
والأحاديث والعياذ بالله ؟ أو نقول كما قال علي -رضي الله عنه- للخوارج
حينما كانوا يقولون لا حكم إلا لله "كلمة حق أريد بها باطل" .

الواجب أن نسلك مسلك علي -رضي الله عنه- فإنه هو الحق والصواب عقلاً
وشرعاً وفطرة ولا نسلك مسالك أهل الأهواء في اختراع الأصول الفاسدة لنصادم
بها الأصول الصحيحة الراشدة .

4- قال : " الفرق الأول : كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة قد يكون
فيه موازنة ثم ساق أربعة أمثلة لما يزعم أن فيه موازنة ، مثالان منها لمن
رمي ببدعة أحدهما رمي ببدعة الغلو في التشيع وثانيهما رمي بالإرجاء ، فعل
هذا وهو يزعم أن علم الجرح خاص بالرواة لا يتناول أهل البدع فتعجبوا من
تخبط من لا يعي ما يقول .
ثم قال :وفي المقابل فإن أقوال العلماء في أهل الأهواء لا مجال للموازنة فيها ".

انظر إليه كيف قابل بين علماء الجرح والتعديل وبين العلماء وكيف نسب منهج
الموازنات إلى علم وعلماء الجرح والتعديل ونزه العلماء الذين لا يوجدون
إلا في مخيلته من وجود الموازنة في أقوالهم في أهل الأهواء .
وذكر أن علماء العصر قد دحضوا هذه القاعدة .
ومعلوم أن الذين دحضوها هم علماء السنة والحديث لا علماؤه الذين لا يوجدون إلا في عالم الخيال .
ولذا لما ضرب عدداً من الأمثلة لإثبات دعواه هذه لم يستطع أن يذكر إلا
علماء الجرح والتعديل مثل الإمام مالك وابن عيينة والإمام أحمد وابن معين
والظاهر أنه لا يعلم أنهم من علماء الجرح والتعديل .

5- قال : " الفرق الثاني : الأوجه التي تجعل علماء الجرح والتعديل يتكلمون
في الراوي محدودة وساق منها جهالة الراوي والفسق والتهمة بالكذب والبدعة
وساق غيرها ".
وما علم المسكين أنه وقع في الحفرة بذكر البدعة فيما يجرح به علماء الجرح
والتعديل وجهل أو تجاهل أن تحتها أنواعاً من البدع مثل بدعة الخوارج وبدعة
التشيع والتشيع الغالي والرفض وبدعة القدرية وغلاة القدرية وبدعة الاعتزال
وغلاة المعتزلة وبدعة الإرجاء وغلاة المرجئة وبدعة التصوف وغلاة التصوف
وبدعة الأحزاب المعاصرة من تحرير وإخوان وقطبية وسرورية .. الخ ومن هذه
البدع المكفرة وغير المكفرة وكل هذه البدع قد انتقدها أهل الحديث وبينوا
أحكامها وأحكام أهلها.
كما أن أهل البدع يوجد فيهم الفساق والكذابون وقد افتروا ألوف الأحاديث
منها الكثير لدعم بدعهم ، وقد فضحهم أئمة الجرح والتعديل بذلك لا غيرهم
ممن هم في عالم الخيال أو من العلماء الذين لا يستطيعون الخوض في نقد
الرجال.
ومن العجائب أنه قال هنا : "وأنت ترى أن البدعة وجه من تلك الوجوه لكن
الحكم على الشخص بالبدعة له أوجه غير هذه تماماً نذكر منها ما يلي لأنه
يصعب حصرها ، الخروج على الحكام والدعاء عليهم من فوق المنابر وتكفير
الحكام وإثارة الرعية على الولاة والطعن في الصحابة والغلو في أهل البيت
والتعصب للرجال وتعطيل صفات الباري عز وجل والطعن في أهل السنة ورميهم
بالألقاب الشنيعة والموالاة والمعاداة على الأخطاء ومجالسة أهل الأهواء
والدفاع عنهم والتزهيد في العلماء واتباع المتشابه وإنكار معلوم من الدين
بالضرورة والخوض في مسائل الإيمان بالقدر إلى أن قال والوجوه كثيرة وكثيرة
جداً وهي مدونة في بطون كتب السلف " .

أقول : كأن الرجل لا يرى أن أئمة الجرح والتعديل من السلف ولا كتبهم من كتب السلف .
ثم إن الرجل يقصد أن علم الجرح والتعديل وعلماءه في غفلة ساهون عن أهل هذه
البدع وأن العلماء الذين في مخيلته هم الذين يقومون بالذب عن الشريعة
وأهلها ويبينون حال أهل البدع ، وهذا افتراء عظيم على علماء السنة وأئمة
الجرح والتعديل فهم والله العلماء حقاً وهم الذين يقومون على أهل البدع
ويقمعونهم في كل زمان ومكان .
وكتب الجرح والتعديل وكتب الجرح الخاص مليئة ببيان حال أهل البدع ومنها
كتب الإمام أحمد في الرجال وكتب ابن معين وكتب البخاري والجرح والتعديل
لابن أبي حاتم وكتب النسائي والدارقطني والكامل لابن عدي وكتاب المجروحين
لابن حبان ومعرفة الرجال للجوزجاني ومقدمة المدخل للحاكم ومقدمة المستخرج
لأبي نعيم وغير ذلك من المؤلفات في الرجال والأحكام عليهم ومنهم أهل البدع
والوضاعون وفي ذلك كتب وما اكتفوا بهذا بل قاموا بتأليف الكتب في بيان
عقائد أهل السنة والذب عنها وعن أهلها وعلى رأسهم الصحابة وبيان البدع
وأهلها والطعن فيهم والتحذير منهم ومن بدعهم ومن كتبهم والتحذير المطلق من
دعاتهم وغلاتهم فلا يجالسون ولا يؤخذ منهم الحديث.
وأجازوا أخذ الحديث عن غير دعاتهم بشروط وقد بين ذلك في كتب علوم الحديث (المصطلح) غاية البيان .

هذه الأمور والجهود يخفيها صاحب الوريقات المظلمة أو يجهلها ويظن أنه
بجهالاته يغطي الشمس واضحةً في كبد النهار، وقد تقدمت لك لمحة عن جهودهم
ومكانتهم .

6- قال : " الفرق الثالث : أن الحكم على الراوي بالجرح لا يعتبر إخراجاً
له من المنهج وأما حكم العلماء على رجل بالبدعة فهو إخراج له من المنهج أي
أنه من الفرق النارية وهذا من الفروق الواضحة ".

أقول : هذا الكلام على بطلانه فيه تهميش لعلم الجرح والتعديل ولعلمائه وجهابذته .
فما هي براهينك على هذه القاعدة ومن هم أئمتك في هذه المقولة .
ولأضرب مثالين لبيان بطلان هذه الدعوى التي يرفضها أهل السنة وقبلهم علماء الجرح والتعديل .
قال الإمام يحيى بن معين في تليد بن سليمان المحاربي : ليس بشيء وقال :
كذاب يشتم عثمان ، وكل من يشتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب النبي 
دجال لا يكتب عنه عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " التاريخ (
2670) وهو من كتب الجرح والتعديل .
وقال أبو داود : رافضي يشتم أبا بكر وعمر وفي لفظ : خبيث ، الميزان ( 1/358) وهو من كتب الجرح .
وقال ابن حبان : "كان رافضياً يشتم أصحاب محمد  وروى في فضائل أهل البيت
عجائب " كتاب المجروحين ( 1/204) وهو كما ترى كتاب المجروحين .
وقال الحاكم : " رديء المذهب منكر الحديث " المدخل ( 1/174) .
فهؤلاء علماء الجرح والتعديل وهذه كتب الجرح الخاص وكتب الجرح والتعديل
العام وهذا حكمهم على تليد بن سليمان فهل بعد هذا الحكم الغليظ يبقى تليد
سلفياً عندك لا يخرج من المنهج ؟ وهل أحد من أهل السنة والحديث يقول بهذا ؟
قاتل الله الجهل والهوى والقول في دين الله بغير علم ولا هدى .
جابر الجعفي كذبه عدد من العلماء وقال فيه سفيان "كان يؤمن بالرجعة" .
وقال زائدة بن قدامة : "هو كذاب يؤمن بالرجعة " الميزان ( 1/381،380) .
فهل ترى أن جابراً الجعفي لا يزال في دائرة أهل السنة ولم يخرج من المنهج
؟ وهل يعتقد ذلك أحد من أهل السنة أو من علماء الجرح والتعديل ؟
وقال إسحاق بن راهويه : " أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم نظير في البدعة والكذب جهم بن صفوان وعمر بن صبح ومقاتل بن سليمان .
فهل ترى أن هؤلاء الكذابين المبتدعين من أهل السنة ؟
نعم قد لا يخرج المجروح عن المنهج لكن هذا لا يجعل هذه القاعدة صحيحة بل
هي باطلة منقوضة بعدد كثير من أهل البدع قد جرحهم علماء الجرح والتعديل
ودونوهم في كتبهم .


--------------------------------------------------------------------------------


الحواشي:
(1) مع الأسف أنه لم يتعقب كلامي وإنما ذهب يحوم حوله من بعيد وذهب يشغل
نفسه بما يضره ويسقطه وهو الحط من علوم الحديث وأئمة الجرح والتعديل .

(2) حديث صحيح: رواه الإمام مسلم في ((صحيحه)): (3/1523)، والإمام أحمد في
((المسند)) (5/278 ـ 279)، والإمام أبو داود في ((السنن)): (3/4)، والإمام
الترمذي في ((السنن)):(4/420)، والإمام ابن ماجه في ((السنن)): (1/4-5)،
والحاكم في ((المستدرك)): (4/449-450)، والطبراني في ((المعجم الكبير)):
(7643)، والطيالسي في ((المسند)) (ص 94، برقم: 689).
انظر: ((الصحيحة)) للعلامة الألباني (270 ، 1955).

(3) هذه اللمحة إلى هنا أخذتها من مقدمة كتابي مكانة أهل الحديث .

للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منابـــر أهل الحديث والأثــر :: المنبر الاسلامي :: منبر المنهج والردود-
انتقل الى: